حسن بن سليمان الحلي

53

المحتضر

فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمّتك هم هناك جلساؤك ( 1 ) واُناسك أفما ترضى بهم بدلاً عمّا تفارق هاهنا ؟ فيقول : بلى وربّي ، فذلك ما قال الله - تعالى - : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا ) ( 2 ) فأمّا ما أمامكم ( 3 ) من الأهوال فقد كفيتموها ( ولا تحزنوا ) على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلاً منه ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ( 4 ) هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم واُناسكم وجلساؤكم ( 5 ) ( 6 ) . فهذان الحديثان يصرحان برؤية المحتضر محمّداً وعليّاً ( عليهما السلام ) وغيرهما ليس للشكّ فيهما مجال . وكيف يقع الشكّ في مثل هذه الأحاديث المجمع عليها التي يروونها عن الأئمّة « صلوات الله عليهم » جماعة علماء الإماميّة ؟ لا يشكّون ولا يرتابون في رؤية المحتضر لهم ( عليهم السلام ) حقيقة . ولا يجوز حملها على المجاز وإلاّ لجاز حمل كثير من الاُمور الشرعيّة المنقولة على هوى الأنفس والتجوّز وفيه التشريع . [ الإيمان مستقر ومستودع ] وقوله ( عليه السلام ) : وإنّما قال : ( يظنّون ) لأنّهم لا يدرون بماذا يختم لهم والعاقبة مستورة عنهم ، ثمّ قال : لا يؤمنون أن يغيّروا ويبدّلوا .

--> ( 1 ) في المصدر : « جلاّسك » . ( 2 ) فصّلت / 30 . ( 3 ) في المصدر : « فما أمامكم » . ( 4 ) فصّلت / 30 . ( 5 ) في المصدر : « جلاّسكم » . ( 6 ) تفسير الإمام العسكري : 238 ورود ملك الموت على المؤمن وإراءته منازله وساداته حديث : 117 .